جان لوئيس بوركهارت
14
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
الشرقي للسور أطلال معبد مصرى صغير جدا . بدائى البناء لم يبق فوق أساسه غير قليل من الأحجار ، وعليه رسوم هيروغليفية . وتدل العجلة الحربية المنقوشة على أحد أحجاره على أن قصة معركة حربية قد كتبت عليه . ويبدو أن هذا السور الملاصق للنهر قد بنى ليكون حصنا ، وتلال الأنقاض الكبيرة المتخلفة من المدينة القديمة تمتد على الطريق مسيرة خمس دقائق بعد ذلك . ووصلت بعد ذلك إلى العلاقى بعد أن مررت بقناة عريضة تجرى إلى جوار القرية . وأمثال هذه القنوات كثير في النوبة ، إذ لا بد من الري الصناعي حيث تترامى أطراف الوادي وتعلو الضفة كثيرا عن مستوى الماء في النهر . ولكن هذه القنوات لم تعد تلقى عناية من أحد ، وهي لذلك تسد شيئا فشيئا . وعرض الوادي هنا ميل . ويطلق اسم العلاقى أيضا على سلسلة من الجبال تبدأ شرقي القرية ، وتخترق التلال العالية في الصحراء الشرقية في اتجاه شواطئ البحر الأحمر . وفي ظني أن « بروس » مر بهذه السلسلة . ويحتوى هذا الجبل على مناجم للذهب فيما يزعم الوطنيون وبإجماع الجغرافيين العرب . على أنني أميل إلى الاعتقاد أن مصدر هذه الروايات ، وهم البدو الذين يرتادون هذه النواحي دون غيرهم ، قد ظنوا الميكا الصفراء ذهبا ، فالنهر يحمل معه قدرا كبيرا من الرمل المختلط بالميكا في مجراه النوبى كله . ولقد قرأ حسن بك والى إسنا - وهو رجل يستهويه علم المعادن من حيث اتصاله بالأحجار الكريمة والمعادن النفيسة - قرأ عن مناجم العلاقى في أحد الكتب ، وأراد التحقق من صحة هذه الرواية ، فأرسل أربعة من جنده يحرسون رجلا يونانيا يزعم أنه خبير بالأحجار ومعهم إذن بالتنقيب في الجبل . فوصلوا قرية العلاقى ثم ساروا منها نحو ساعتين إلى الشرق ولكنهم روّعوا حين سمعوا أن جماعة كبيرة من المماليك تهبط الجبل ، فعادوا أدراجهم وهم يبثون الرعب بإذاعة النبأ في الإقليم كله . ولقد لقيتهم في دهميت فألحوا علىّ أن أعود معهم مؤكدين لي أن المماليك سيضربون عنقي بلا ريب لو علموا أنني أحمل رسائل من حسن بك . ولم يكن النبأ يخلو من الصحة ، ذلك أن